السيد كمال الحيدري
62
مفاتيح فهم القرآن
الأمر الخامس : القرآن كلّه مُحكم وكُلُّه مُتشابه من هنا يتأكّد لنا بأنَّ القرآن الكريم كلّه مُحكم لمن خُوطب به ، وتنزَّل في بيوتهم التي أذن الله أن تُرفع ؛ النبيّ الأكرم ( ص ) أصالةً وعترته الطاهرة ( ع ) وراثة ، ولذلك لزم على الأمّة قاطبةً الرجوع إليهم والتسليم لهم تسليماً ، وفي ذلك الرحمة التامّة ، وقد بلَّغنا القرآن الكريم بذلك ، لنُطيع أمره ظاهراً وباطناً ، وليكمل الدين بذلك وتتمّ النعمة ، قال تعالى : فَإنْ حاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمتُ وَجْهيَ للهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكتِابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمتُمْ فَإنِ أَسْلَموْا فَقدِ اهْتَدَواْ وَّإنِ تَوَلَّواْ فَإنّما عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بالِعَباد ( آل عمران : ) . كما أنَّ القرآن الكريم كلّه مُتشابه أيضاً لمن في قلبه زيغ ومرض وبيل ، ولكنّ تجلّيات هذا الزيغ وأعراض المرض تظهر بقوّة في الآيات المُتشابهة ؛ إذ لا همّ له سوى إنقاذ مواليه من زيفهم وخطاياهم ، وذلك من قبيل تفسيرهم لقوله تعالى : تِلْكَ أُمَّةٌ قَد خَلَتْ لهَا مَا كَسَبتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم وَلَا تُسْأَلُوَن عَمَّا كَانوا يَعَملُونَ ( البقرة : ) ، بكفّ السؤال عن أحوال المسلمين عموماً والصحابة خصوصاً في الصدر الأوّل من الإسلام ، وكأنَّ الآية قالت : وَلا تسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، ولم تقل : وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْملُونَ ! الأمر السادس : التشابه المفهوميّ والمصداقيّ يُراد بالتشابه المفهومي أن تكون نفس الألفاظ القرآنيّة غير بيّنة ،